والأخت والبنت وغيرها من العناوين اللاحقة لذلك ... وقد تحدّثت الآيات عن الأم والأخت الرضاعيتين ، ولكن الاقتصار عليهما لا يعني انحصار التحريم فيهما ، لأن أيّ عنوان من هذه العناوين يفرض حدوث العناوين الأخرى التابعة لها بشكل طبيعيّ. وقد جاءت السنة المطهرة ، لتعطي الموضوع حجم القاعدة في الحديث النبوي المأثور : «إن الله حرّم من الرضاعة ما حرم من النسب» (١).
* * *
أما العلاقات المحرّمة الناشئة من علاقات الزواج ، فقد تحدثت الآية عن بنت الزوجة التي يطلق عليها اسم الربيبة ، بشرط أن تكون الزوجة مدخولاً بها ؛ أما إذا لم تكن كذلك ، فلا تحريم إلا من حيث الجمع بين الأم وابنتها ، فإذا طلّق الأم كان له الحق في زواج البنت. وقد ذكر الفقهاء والمفسرون أنه لا يشترط كون البنت في حجر الزوج في التحريم ، بل اعتبر القيد واردا مورد الغالب ، لا مورد التحديد ؛ وعن أم الزوجة بشكل مطلق ؛ وعن زوجة الابن النسبي والرضاعي ، وعن أخت الزوجة جمعا لا عينا ، فلا يجوز له الجمع بين الأختين ، ولا مانع من الزواج بإحداهما إذا طلّق الأخرى. وقد استثنى القرآن الحالات السابقة على التشريع ، فأقرّها في قوله (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ). وقد ذكر الفقهاء : أن ولد الولد وولد البنت ، في امتداد السلسلة ، يتساويان مع الولد في حرمة الزوجة على الجد ، لصدق العنوان عليه.
وقد تحدثت الآيات عن تحريم المحصنات من النساء المتزوّجات ، فلا
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٢٩٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
