وجوب حفظ الحقوق المادية للزوجة
٥ ـ (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً).
في هاتين الآيتين تأكيد على وجوب احترام الحقوق المادية للزوجة من قبل الزوج ؛ مهما كانت الظروف والحالات الطارئة ؛ فليست هناك أيّة حالة مبررة للامتناع عن دفع المهر أو سلبها إياه ، لأنه حقّ ثابت تماما كبقية الحقوق الأخرى التي تستحقها المرأة من خلال معاملات مادية عادية ؛ وهناك تركيز على حالة معينة ، وهي حالة الطلاق التي عبّر عنها بإرادة استبدال زوج مكان زوج ـ وكلمة الزوج تطلق على الرجل والمرأة ـ فقد يخيّل للزوج أن من حقه أن يأخذ المهر الذي دفعه للأولى من أجل أن يدفعه للثانية حتى لا يتعرض للخسارة ؛ ويريد القرآن أن يؤكّد النهي عن ذلك ـ بعضا منه أو كلًّا ـ لأنه بهتان من خلال ما يمثله من الباطل في العلاقات المالية ، تماما كما هو البهتان الذي يمثل الافتراء في الكلمات ، ولأنه إثم مبين ، لما يمثل من معصية واضحة لله ، باعتباره اعتداء على حقوق الآخرين في ما لا يبيح الله الاعتداء فيه.
وتتصاعد القضية في المفهوم القرآني ، لتستثير الجانب الإنساني الذاتي في عمق مشاعر الإنسان ؛ فتثير أمامه الأجواء التي كانت تمثل الاتحاد الجسدي والروحي ، الذي جعلهما كيانا واحدا ، مما يفرض على الزوج أن يخلص لهذه العلاقة ويحترمها ويشعر بمسؤوليته تجاه هذه الإنسانة ، في كل ما تمثله الوحدة من روحية العطاء ، فلا يسلبها الحق الذي اكتسبته من خلال ذلك من دون مبرّر. ثم يؤكد الموقف بطريقة أكثر قوة ، فيعتبر هذا التصرف
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
