نقضا للعهد وتمردا على الميثاق الغليظ المؤكد المشدّد ، الذي أخذته عليه من خلال عقد الزواج الذي جعل لها الحق في المهر على أساسه. وربما كان في التعبير عن الزواج بالميثاق الغليظ إيحاء بالنظرة الإسلامية التي يريد للزوجين أن ينظرا بها إلى علاقتهما ، فليست هي مجرد نزوة طارئة تنطلق من الحاجة إلى تلبية الرغبة الجنسية ، فإذا انطفأت بالإشباع انتهى كل شيء ؛ بل هي عهد مؤكّد يشمل الحياة كلها في جميع التزاماتها ومسئولياتها وحقوقها المتبادلة بينهما ، مما يجعل من حركة الرغبة جانبا من أجواء العلاقة ، وليست هي كل شيء فيها.
وقد جاء في الكافي وتفسير العياشي عن أبي جعفر (محمد الباقر) عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) قال : الميثاق هي الكلمة التي عقد بها النكاح (١).
وجاء في مجمع البيان قال : «الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ... وهو المروي عن أبي جعفر عليهالسلام» (٢) وهذا المعنى ـ كما يقول صاحب تفسير الميزان ـ «منقول من عدة من مفسري السلف كابن عباس وقتادة وأبي مليكة ، والآية لا تأباه بالنظر إلى أن ذلك حكم يصدق عليه أنه ميثاق مأخوذ على الرجال للنساء ، وإن كان الأظهر أن يكون المراد هو العقد المجرى حين الازدواج» (٣).
ونلاحظ أنه من الممكن أن يكون المعنى الثاني في التفسير الأخير من لوازم المعنى الأول ، فإن العقد الذي التزمه الزوج على نفسه وأكد التزامه به يفرض عليه أن يسير على الالتزامات العقدية التي يفرضها سرّ الزواج من
__________________
(١) الكافي ، ج : ٥ ، ص : ٥٦٠ ، رواية : ١٩.
(٢) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٤٢.
(٣) تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٢٦٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
