ومصلحة الإنسان الآخر. ولهذا أراد الله أن يثير أمام الإنسان التفكير العميق الذي ينفصل عن أجواء المشاعر الملتهبة ، ليقف وجها لوجه أمام الحقيقة الموضوعية المرتبطة بواقع الأشياء ، ليدرس ، من موقع الفكر ، كيف يمكن للحقيقة النابضة بالخير والمصلحة أن تختفي وراء كثير من الأوضاع القلقة غير الواضحة للشخص ؛ فقد يكره كثيرا من الأشياء والأشخاص ، ثم ينكشف له أن هناك خيرا كثيرا ، لم يكن واضحا لديه ، أو معروفا عنده. وهذا ما يجب على الإنسان أن يواجهه في الحكم على كل ما حوله ومن حوله ، فيبتعد عن كثير من الأجواء النفسية والعاطفية التي قد تحجب عنه صورة الواقع ، ليتمكن ـ من خلال ذلك ـ من امتلاك ميزان العدل لنفسه ولغيره ، ولا سيما في العلاقات الزوجية التي قد تعكر صفوها بعض الحالات الطارئة من خلال ما تثيره في النفس من مشاعر وأحاسيس في غير مصلحة الطرفين ؛ وعليه أن يعرف أن الشعور قد يتعامل مع الخيال والأوهام ، بينما يتعامل الفكر مع المعطيات الحقيقية للأشياء.
وقد يتمثل هذا الخير الكثير النتائج الإيجابية التي يحصل عليها الزوج في صبره على العقدة التي يحملها والحالة النفسية التي يعيشها تجاه زوجته ، وذلك في الأجواء الطبيعية التي يتحرك بها الأولاد في أحضان الأبوين اللذين يمثل اجتماعهما على رعاية أولادهما وتمرّدهما على نوازعهما النفسية عنصرا إيجابيا في انفتاح الأولاد على الجانب الحميم بالعاطفة والحنان ، بينما يؤدي الطلاق أو التنافر إلى التعقيدات الصعبة في حياة الأولاد والزوجين معا.
وقد تنطلق البدايات في حركة السلب لتتحرك النهايات في حركة الإيجاب مما يفرض على الإنسان انتظار العواقب النهائية لمعرفة الأبعاد الواقعية للموضوع.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
