لها في هذه الحال أن تدخل معه في مفاوضات حبيّة لتبذل له المال في مقابل أن يطلقها ويختلعها منه ، باعتبار أن الطلاق حقه الشرعي الذي يملك أن يستعمله أو لا يستعمله.
٣ ـ (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) هذا هو الخط الذي انطلق منه الإسلام في علاقة الرجل بزوجته ، «المعاشرة بالمعروف» التي تتمثل في احترام المرأة في مشاعرها وعواطفها وشخصيتها المستقلة كإنسانة محترمة في إرادتها وتفكيرها ، في ما اختصره القرآن الكريم من كلمتي «المودّة والرحمة» اللتين توحيان بالعاطفة الروحية العميقة ، وبالاحترام المتبادل للظروف الموضوعية الداخلية والخارجية المحيطة بالطرفين. وهذا ما يحفظ للحياة الزوجية حيويّتها وإنسانيّتها وامتدادها في أعماق الذات ، لأنها لا تلغي للإنسان ـ امرأة كان أم رجلا ـ شخصيته في مشاعره وأفكاره ، بل تعمل على أن تجعل هناك تفاعلا بين الشخصيتين من خلال التفاهم والتعاون اللذين يؤدّيان إلى الانسجام الفكري والعملي.
* * *
ضرورة إخضاع العواطف للعقل
٤ ـ (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) وهذه لفتة قرآنية توحي للأزواج بالابتعاد عن الاستسلام للمشاعر الطارئة السلبية تجاه زوجاتهم ، فليس من المفروض أن تصدق المشاعر ، أو تقترب من الواقع ؛ فقد تنطلق المشاعر بالكراهة على أساس حالة انفعالية سريعة ، ناشئة من نظرة سوداء أو كلمة حمقاء أو حركة عابرة .. ، مما يستثير في الإنسان جانب الإحساس الضبابي الغامض الذي يحجب عنه جانب الوضوح في الرؤية ، فيخيّل له أن الخير شرّ ، وأن الشرّ خير ، فتختلط لديه المواقف ، وتبتعد عن طريقه الحكمة .. ، فيتصرف تصرفا خاطئا بعيدا عن مصلحته
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
