وهذا النهي التشريعي يؤكد على احترام المرأة في مالها فلا يجوز للرجل أن يضغط عليها ليأخذ مالها بغير حق ولعل التعبير بكلمة (أَنْ تَرِثُوا) ينطلق من كون المال الذي يأخذه الرجل إرثا في الأصل ، فكأنّه يرثها بمعنى يتملك مالها في حياته كما لو كان إرثا له ، والله العالم.
٢ ـ (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) العضل : وهو المنع والتضييق ، فلا يجوز للرجل أن يضيّق على المرأة في معاملته لها كوسيلة من وسائل الضغط النفسي الذي يدفعها إلى التنازل عن بعض حقها من المهر أو غيره لتتخلص من ذلك ، لأن مثل ذلك يعتبر إكراها لا يحل معه أخذ المال ، بالإضافة إلى أنه ظلم فادح حرام ، ولكن هناك حالة واحدة مستثناة من هذا الحكم ، وهي حالة إتيان المرأة بفاحشة مبينة ، والظاهر أن المراد بها الزنى ، ففي مثل هذه الحالة ، يمكن للرجل ممارسة بعض ألوان الضغط لتفتدي ذلك بمالها من المهر كلّا أو بعضا ، كعقوبة لها على هذا الانحراف من جهة ، وكتعويض للرجل نتيجة إساءتها إلى مشاعر الكرامة والشرف عنده.
وربما يثير البعض وجود تناف بين هذه الآية التي تمنع من أخذ مال الزوجة تحت تأثير الضغط بالتضييق عليها وبين الآية الواردة في سورة البقرة (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة : ٢٢٩]. فإنها تبيح أخذ الفداء منها للخروج من تحت سلطة الزوج بالتحرر من قيد الزوجية.
ولكن المسألة ليست كذلك ، فإن هذه الآية تنهى عن أخذ المال تحت تأثير الضغط بالتضييق والحبس ونحو ذلك ، بينما الآية في البقرة ترخص للرجل في أخذ الفداء من المرأة التي تعيش العقدة من الرجل والكره له من خلال بعض الحالات النفسية الذاتية لا من خلال الإكراه الصادر منه ، فيمكن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
