المؤمنين ، للإيحاء بأن الالتزام بهذه التشريعات من فروض الإيمان ، وذلك ضمن عدة نقاط :
١ ـ (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) ... قيل ـ في بعض كتب التفسير ـ إن ذلك إشارة إلى ما كان يحدث من انتقال المرأة بالإرث إلى الولد الأكبر ، في تقاليد الجاهلية ، فكانت هذه الفقرة من أجل النهي عن ذلك. وقيل : إن ذلك إشارة إلى الاستيلاء على إرث المرأة ومنعها منه ، فيكون المراد من إرث النساء إرث المال ، من باب الكناية عن أخذه والسيطرة عليه ، وربما كان هذا هو الأقرب ، وذلك من جهة كلمة (كَرْهاً) التي تتناسب مع المال الذي لا يجوز للإنسان أخذه من مالكه بغير رضاه ، أما الحالة الأولى ، فلا تجوز في كلتا الحالتين ، والله العالم.
وفي ضوء ذلك نلاحظ أن ما ذكر في سبب النزول لا ينسجم مع ظهور الآية ، فإن العادة الجاهلية تجعل النساء موضوعا للإرث بحيث تكون جزءا من المال الموروث الذي يتصرف به الوارث بالرغم من إرادتهن ، بينما تظهر الآية بأن الرجال يرثون المال الذي تستحقه النساء من دون رضاهن وهو أقرب إلى جوّ الفقرة الثانية التي تتعرض لمصادرة مهورهن تحت تأثير الضغط.
وقد ذكر صاحب تفسير الميزان ـ تعليقا على الموضوع ـ «إن قوله في ذيل الجملة (كَرْهاً) لا يلائم ذلك سواء أخذ قيدا توضيحيا أو احترازيا. فإنه لو كان قيدا توضيحيا أفاد أن هذه الوراثة تقع دائما على كره من النساء وليس كذلك ، وهو ظاهر ، ولو كان قيدا احترازيا أفاد أن النهي إنما هو إذا كانت الوراثة على كره من النساء دون ما إذا كان على رضى منهن ، وليس كذلك» (١) وهو قريب إلى سياق الآية ، مما يجعل الوجه الذي ذكرناه في تفسيرها أقرب إلى الجوّ العام.
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٢٦١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
