قال : ذلك إذا عاين أمر الآخرة (١). ويقول صاحب الميزان ـ تعليقا على ذلك ـ : «والرواية الثانية تفسير الآية وتفسّر الروايات الواردة في عدم قبول التوبة عند حضور الموت ، بأن المراد من حضور الموت ، العلم به ، ومشاهد آيات الآخرة ، ولا توبة عندئذ. وأما الجاهل بالأمر ، فلا مانع من قبول توبته» (٢).
وما استوحيناه من الآية أن المقصود بها التوبة التي تعبير عن موقف وعي ، وإرادة تغيير في ما ينتظره الإنسان من الساحة الجديدة الزمنية التي تتحرك فيها خطواته العملية في المستقبل. ولن يكون ذلك إلا في المجال الذي ينتظر فيه المستقبل في انطلاقات الأمل الكبير بالحياة ؛ وفي ضوء ذلك ، لا تكون أمثال هذه الروايات بعيدة عن الجو العام للآية.
* * *
التوبة في خط التربية الإسلامية
ومن خلال هذا العرض ، نستطيع اعتبار التوبة وسيلة عملية من وسائل التربية الروحية والعملية ، لأن الإنسان قد يعيش في أغلب مواقفه الوقوع في خطأ التجربة ، ويعاني من عقدة الشعور بالنقص أمام المنحدر السحيق الذي تقوده إليه أخطاؤه ؛ وربما يقوده ذلك إلى التعقيد الداخلي والضياع الروحي ، عند ما يصطدم بالحقيقة ويواجه النتائج الحاسمة وجها لوجه من دون أن يتمكن من تغيير الواقع ، فيبقى أسير عقدته ؛ ويتحول ذلك إلى موقف سلبي من الحياة والأشخاص من حوله نتيجة ما تثيره العقدة الداخلية من أحاسيس ومشاعر وتحرّكات وتعقيدات.
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٢٥٨.
(٢) (م. ن) ، ج : ٤ ، ص : ٢٥٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
