مطامعه الذاتية ، أمّا حسابات الله والدار الآخرة ، فهي مؤجّلة دائما ، بل ربما كانت من الأمور الثانوية المفعول عنها التي لا يدخلها في حسابه ، حتى إذا واجه الموت وضاقت عليه نواحي الحياة قال : (إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) ولكنها ليست توبة ، بل هي محاولة هروب من حراجة الموقف بالانطلاق بالكلمة السريعة التي يواجه بها الكثيرون من الناس المواقف الصعبة ، من أجل أن يتخففوا بذلك من حراجة المشكلة ؛ ثم يرجعون عنها إذا كان هناك مجال للرجوع. وبذلك لا تكون هذه الكلمة تعبيرا عن موقف وعي ، وإرادة تغيير ، بل تكون تعبيرا عن حالة تخلّص من المأزق الصعب. ويتمثل هذا النموذج في نوعين من الناس : المؤمنين الذين يعيشون الإيمان فكرا بعيدا عن الممارسة ، والكافرين الذين يواجهون الموت بالكفر ، من دون عمق في الفكر والشعور وامتداد في مجال الالتزام والممارسة. وقد أكّدت الآية أن هؤلاء لا تقبَل توبتهم بل ينتظرهم العذاب الأليم.
* * *
وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة ، تاب الله عليه. ثم قال : إن السنة لكثيرة ، من تاب قبل موته بشهر ، تاب الله عليه. ثم قال : إن الشهر لكثير ، ومن تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه ، ثم قال : إن الجمعة لكثيرة ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه. ثم قال : إن يوما لكثير ، ومن تاب قبل موته بساعة ، تاب الله عليه. ثم قال : وإن الساعة لكثيرة ، ومن تاب وقد بلغت نفسه هذه ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ تاب الله عليه (١).
وسئل الإمام جعفر الصادق عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ)
__________________
(١) الفقيه ، ج : ١ ، ص : ١٣٣ ، رواية : ٣٥١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
