عمل السوء بجهالة ، وربما كانت كلمة الجهالة تعطي معنى عدم العلم ، وربما كانت تعبر عن السفاهة وعدم الوعي وعدم المسؤولية ، على أساس أن العلم الذي لا يترك تأثيره في عملية الوعي الداخلي لا يبتعد عن الجهل في طبيعة النتائج السلبية.
وقد كثر في القرآن ، وفي غيره ، استخدام كلمة الجهالة للتعبير عن ذلك ؛ بل ربما قال بعض العلماء : إن كلمة الجهالة ، تعني السفاهة بشكل أساسي. وربما كان هذا المعنى هو الأقرب للفكرة التي تعالجها الآية ، لأن التوبة لا تنحصر بأولئك الذين يعصون الله عن غير علم بما يفعلون ، بل تشمل كل أولئك الذين ينحرفون عن الخط جهلا أو عمدا ، من دون وعي عمليّ داخليّ للنتائج ، بالمستوى الذي يحرك الإحساس والشعور ، ويحوّل المعرفة إلى حالة شعورية داخلية قوية. فقد فتح الله لكل أولئك باب التوبة ، إذا تراجعوا عن انحرافهم وتابوا عن قريب ، أي قبل أن يدهمهم الموت فيلاقوه وجها لوجه ، فإن التوبة تمثّل ـ في مثل هذا النموذج ـ الموقف الذي يعبّر عن يقظة الإيمان داخل النفس وحركته في آفاق الضمير ، وينطلق بالإنسان في عملية التغيير ، لأن الساحة الزمنية المفتوحة أمامه تترك له المجال لتجربة جديدة وعمل جديد من أجل التصحيح والتقويم. وهؤلاء الذين يمارسون موقف التوبة في هذا الاتجاه ، هم الذين يتقبل الله توبتهم ويفتح لهم باب رحمته ومغفرته ، على أساس علمه بهم وبمنطلقاتهم وتطلعاتهم ، من خلال ما تقتضيه الحكمة من إفساح المجال للإنسان الذي يعيش حركة التجربة في حياته بين الخطأ والصواب أن يبدأ عملية التصحيح في كل فرصة مناسبة لذلك.
وهناك النموذج الذي تمتد به المعصية في نطاق التمرد في عمر الزمن ؛ فهو لا يفكر ـ أبدا ـ أن يتوقف ما دامت الحياة مفتوحة ، والفرصة متاحة له ، لأن القضية عنده ـ في كل طموحاته ـ هي إرواء شهواته وتحقيق
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
