٤ ـ هل الآية منسوخة؟
جاء في مجمع البيان : حكم هذه الآية منسوخ عند جمهور المفسرين وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهالسلام، وقال بعضهم إنه غير منسوخ ، لأن الحبس لم يكن مؤبدا ، بل كان مستندا إلى غاية ، فلا يكون بيان الغاية نسخا له ، كما لو قالوا افعلوا كذا إلى رأس الشهر ، وقد فرّق بين الموضعين ، فإن الحكم المعلّق بمجيء رأس الشهر لا يحتاج إلى بيان صاحب الشرع ، بخلاف ما في الآية (١).
وقد ذكر الأستاذ المحقق السيد أبو القاسم الخوئي (قدسسره) في كتابه «البيان في تفسير القرآن» في بحث «النسخ في القرآن» ، بعد إشارته إلى ما ذكره الجصاص في أحكام القرآن أن الأمة لم تختلف في نسخ هذين الحكمين ـ (في الآيتين) ـ عن الزانيين ما هذا نصه : «والحق أنه لا نسخ في الآيتين جميعا ، وبيان ذلك : أن المراد من لفظ الفاحشة ما تزايد قبحه وتفاحش ، وذلك قد يكون بين امرأتين فيكون مساحقة وقد يكون بين ذكرين فيكون لواطا ، وقد يكون بين ذكر وأنثى فيكون زنى ، ولا ظهور للفظ الفاحشة في خصوص الزنى لا وضعا ولا انصرافا ، ثم إن الالتزام بالنسخ في الآية الأولى يتوقف :
أوّلا : على أن الإمساك في البيوت حدّ لارتكاب الفاحشة.
ثانيا : على أن يكون المراد من جعل السبيل هو ثبوت الرجم والجلد ، وكلا هذين الأمرين لا يمكن إثباته ، فإن الظاهر من الآية المباركة أن إمساك المرأة في البيت إنما هو لتعجيزها عن ارتكاب الفاحشة مرّة ثانية ، وهذا من قبيل دفع المنكر ، وقد ثبت وجوبه بلا إشكال في الأمور المهمة كالأعراض
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٣٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
