أو أريد به الجلد المذكور في الآية الثانية من سورة النور ، لا يتلاءم مع عقوبة الرجم التي تمثل الإعدام ، وهذا ما جاء في البحار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت قوله : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) قال : يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب (فَآذُوهُما) ، قال : تحبس (فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً) (١).
* * *
٣ ـ ربما نستوحي من كلمة (فَأَعْرِضُوا عَنْهُما) أن العاصي إذا تاب وأصلح أمره فلا بد من إهمال الحديث عن معصيته وقبول توبته اجتماعيا ، باعتبار قبول الله توبة التائب ، فلا يجوز تذكيره بها وتعبيره بنتائجها لتكون عنوانا لشخصيته في الواقع الاجتماعي بحيث يرفضه الناس من خلال تاريخه السّيئ ، فإن الله إذا عفا عنه وأسقط حقه بالتوبة والإصلاح ، فعلى الناس أن يمتنعوا عن الإساءة إليه ، بل لا بد من أن يعتبروا ذلك بمنزلة العدم ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وهكذا إذا طبّق عليه الحكم الشرعي بالجلد أو نحوه وتاب منه بعد ذلك فإن على الناس أن لا يثيروا ذلك في أحاديثهم عنه ، بل يتناسوه ليشجعوه على الاستمرار في خط التوبة بالتأكيد على الواقع الجديد الصالح الذي تحوّل إليه.
* * *
__________________
(١) البحار ، م : ٢٧ ، ج : ٧٦ ، ص : ٥٧٠ ، باب : ٧٠ ، رواية : ٣٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
