والنفوس ، والأمور الخطيرة ، بل في مطلق المنكرات على قول بعض ، كما أن الظاهر من جعل السبيل للمرأة التي ارتكبت الفاحشة هو جعل طريق لها تتخلص به من العذاب ، فكيف يكون منه الجلد والرجم ، وهل ترضى المرأة العاقلة الممسكة في البيت مرفهة الحال أن ترجم وتجلد؟ وكيف يكون الجلد أو الرجم سبيلا لها ، وإذا كان ذلك سبيلا لها ، فما هو السبيل عليها؟
وعلى ما تقدم ، فقد يكون المراد من الفاحشة خصوص المساحقة ، كما أن المراد بها في الآية الثانية خصوص اللواط ، وسنبين ذلك إن شاء الله تعالى ، وقد يكون المراد منها ما هو أعم من المساحقة والزنى ، وعلى كلا هذين الاحتمالين ، يكون الحكم وجوب إمساك المرأة التي ارتكبت الفاحشة في البيت حتى يفرّج الله عنها ، فيجيز لها الخروج إما للتوبة الصادقة التي يؤمن معها من ارتكاب الفاحشة مرة ثانية ، وإما لسقوط المرأة عن قابلية ارتكاب الفاحشة لكبر سنّها ونحوه ، وإمّا بميلها إلى الزواج وتزويجها برجل يتحفظ عليها ، وإما بغير ذلك من الأسباب التي يؤمن معها من ارتكاب الفاحشة. وهذا الحكم باق مستمر ، وأمّا الجلد أو الرجم ، فهو حكم آخر شرّع لتأديب مرتكبي الفاحشة ، وهو أجنبيّ عن الحكم الأول ، فلا معنى لكونه ناسخا له.
وبتعبير آخر : إن الحكم الأول شرّع للتحفّظ عن الوقوع في الفاحشة مرّة أخرى ، والحكم الثاني شرّع للتأديب على الجريمة الأولى وصونا لباقي النساء عن ارتكاب مثلها ، فلا تنافي بين الحكمين لينسخ الأول بالثاني. نعم ، إذا ماتت المرأة بالرجم أو الجلد ، ارتفع وجوب الإمساك في البيت لحصول غايته ، وفي ما سوى ذلك ، فالحكم باق ما لم يجعل الله لها سبيلا.
وجملة القول : إن المتأمل في معنى الآية لا يجد فيها ما يوهم النسخ ، سواء في ذلك تأخر آية الجلد عنها وتقدمها عليها.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
