هل يخلّد العاصي المسلم في النار؟
ربما توحي هذه الآية كغيرها من الآيات التي تتحدث عن عذاب المتعدي لحدود الله في أجواء المعصية ، بخلود العاصي في النار ، وأن المسلم يمكن أن يخلد في النار بفعل معصيته ، وهذا هو ما استدل به القائلون بأن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة مخلّد في النار ومعاقب فيها لا محالة ـ كما جاء في مجمع البيان (١) ـ ولكنه أشكل عليهم بأن الظاهر أن قوله (وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ) يراد به جميع حدوده في العقيدة والعمل ، وهذه هي صفة الكفار ، لأن المؤمن يقف عند حدود الله في العقيدة وفي بعض مواقع الشريعة ، ويتجاوزها في البعض الآخر ، فلا تنطبق عليه الآية ؛ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن «صاحب الصغيرة ـ بلا خلاف ـ خارج من عموم الآية وإن كان فاعلا للمعصية ومتعديا حدّا من حدود الله ، وإذا جاز لهذا القائل إخراجه منه بدليل ، جاز لغيره أن يخرج من عمومها من يشفع له النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو يتفضل عليه الله سبحانه بالعفو ، بدليل آخر ، وأيضا ، فإنّ التائب لا بدّ من إخراجه من عموم الآية لقيام الدليل على وجوب قبول التوبة ، فكذلك يجب إخراج من يتفضل الله عليه بإسقاط عقابه منها لقيام الدلالة على جواز وقوع التفضّل بالعفو ، فإن جعلوا الآية دالة على أنّ الله سبحانه لا يختار العفو ، جاز لغيرهم أن يجعلها دالة على أنّ العاصي لا يختار التوبة ، على أن في المفسرين من حمل الآية على من تعدى حدود الله وعصاه مستحلّا لذلك ، ومن كان كذلك لا يكون إلا كافرا» (٢).
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٣٢.
(٢) البحار ، م : ٣ ، ج : ٨ ، ص : ٥٧٧ ، باب : ٢٤ ، رواية ٢٣٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
