على الاهتمام القرآني بالالتزام الحاسم الشرعي بالأحكام والقوانين والتعاليم الاجتماعية ، لأن القضية المطروحة في حركة العقيدة في الإنسان هي أن تتحول الخطوط التفصيلية في التشريع إلى خطوط عملية في السلوك الإنساني ، باعتبار أن الأحكام الشرعية تمثل التجسيد الواقعي العملي للقيم الروحية والأخلاقية والاجتماعية في واقع الإنسان ، الأمر الذي يفرض زيادة التأكيد على الوقوف عندها وعدم تجاوزها ، لأن الالتزام بالرسالة يمثل في الإنسان الانطلاق في حركته الوجودية من خلال ما أمر الله به ، وفي سلبياته الحركية من خلال ما نهى الله عنه ، فذلك هو الذي يمثل شخصية الإنسان المسلم في عناصرها الفكرية والعلمية ، وهذا ما أراد الله للإنسان أن يبقيه في وجدانه الديني التشريعي ، ولهذا كرر مضمون هذه الآية فذكرها في سورة البقرة في الآية (١٨٧) بعد الحديث عن حرمة الاتصال الجنسي بين الزوجين في الاعتكاف ، وبعد الأحكام المتعلقة بالصوم ، كما ذكرت في الآيتين (٢٢٩) و (٢٣٠) من السورة نفسها ، وفي آية (١٠) من سورة الطلاق ، في سياق الحديث عن أحكام الطلاق ، وفي آية (٤) من سورة المجادلة ، بعد بيان كفارة الظهار.
وهذا هو ما ينبغي للعاملين في حقل التربية الإسلامية أن يتمثلوه في مناهجهم التربوية للإيحاء للجيل المسلم بأن الانتماء يمنع الإنسان من التحرك بحرية في الساحة العملية الواسعة ليفعل ما يريد ويترك ما يريد تبعا لهوى نفسه أو للبيئة المحيطة به ، فهناك حدود عقيدية لا بد أن يقف عندها في حركة فكره ، وهناك حدود شرعية لا بد أن لا يتجاوزها في حركة عمله ، لأن ذلك هو معنى الإيمان بالله فكرا وعملا والانفتاح على مواقع رضاه ، فإن مسألة الحرية الإنسانيّة تتحرك في الساحات التي منح الله فيها الإنسان الرخصة في الانطلاق فيها لا في الساحات التي وضع فيها حدوده.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
