اتقوا الله في اليتامى
(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ) ليفكر هؤلاء الذين يتولون شؤون الأيتام ممن قد تدفعهم النفس الأمارة بالسوء إلى الخيانة في أموالهم والإساءة إلى مشاعرهم وتحطيم نفسياتهم بالتعسف والقسوة ، ماذا لو فارقوا الحياة وخلفوا وراءهم أيتاما ضعافا لا يملكون أيّ عنصر من عناصر القوة الذاتية في حماية أنفسهم وأموالهم؟ ألا يخشون على مستقبلهم ويعيشون القلق عليهم والخوف من إهمال الآخرين من الأولياء لهم وأكلهم لأموالهم مما يجعلهم في قبضة الضياع والفساد؟ فإذا كانوا يعيشون هذا الهاجس النفسي ـ وهم أحياء ـ فإن عليهم أن يتصوروا واقع الأيتام في ولايتهم ممن فقدوا رعاية الآباء فيعيشوا الرحمة لهم والعطف عليهم والتوفر على رعايتهم وحفظ أموالهم من أنفسهم ومن غيرهم ، فإن للقضية بعدين.
البعد الأول : هو مسئوليتهم الشرعية الإنسانية عنهم باعتبار ارتباط حياتهم في حركة طفولتهم في اتجاه المستقبل بمسؤوليتهم أمام الله والناس مما يجب عليهم القيام بها بكل أمانة وإخلاص.
البعد الثاني : أن سلوكهم في اتجاه الأمانة في العناية بالأيتام يتحوّل ـ بانضمام أولياء الآخرين إلى ذلك ـ إلى سنّة اجتماعية تترك نتائجها الإيجابية على الواقع كله فيمتد إلى أيتامهم في المستقبل في رعاية الآخرين لهم ، تماما كما هي السنّة الحسنة التي يبدأ الإنسان في السير وفقها فيستفيد منها في القضايا المنفتحة عليها. (فَلْيَتَّقُوا اللهَ) في هذه الأمانة الإلهية التي حمّلهم الله مسئولياتها وليراقبوه في ذلك كله إذا دعتهم النفس الأمارة بالسوء إلى الخيانة ، ووسوس لهم الشيطان باستغلال قدرتهم الذاتية على التصرف
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
