المطلق في أموال اليتيم ليدفعهم إلى أكلها بدون حق ، (وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) منفتحا على البرنامج الشرعي في التجربة العملية والانفتاح الواعي ، والعاطفة النقية والكلمة الطيبة الحلوة ، التي تغمر اليتيم بالمشاعر الحميمة التي توحي له بالثقة وتدفعه إلى الاطمئنان ، وتعوّضه عما فقده من حنان الأبوة أو عاطفة الأمومة.
وقد جاءت الآية توجيها لكل الناس في رعاية اليتامى بأمانة وإخلاص حتى الذين ليس لهم ذرية يخافون عليهم ، لأن المسألة جارية على طريقة ضرب المثل في الفرضيّات الواقعية في حركة الإنسان في الحياة التي تؤكد الترابط في السلوك الاجتماعي من خلال التزام الناس بالقيمة الأخلاقية في العناية بالفئات الضعيفة المحرومة في المجتمع من موقع المسؤولية الدينية والإنسانية ، فإن القضية في سلبياتها وإيجابياتها تنعكس على واقع الناس بأجمعهم سلبا أو إيجابا بشكل مباشر أو غير مباشر ، الأمر الذي يوحي بأن الخير أو الشر الصادر من الإنسان لا يؤثر في حياة الآخرين ، بل يمتد إلى حياة الإنسان نفسه في كل واقعه وفي كل علاقاته العامة والخاصة.
* * *
وقد جاءت الآية الثالثة لتعالج هذه المسألة من زاوية أخرى ، وهي زاوية الترهيب والتهديد ؛ فإن الله ينذر هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وبدون حق ، انطلاقا من القوة التي يشعرون بها تجاه ضعف اليتيم الذي لا يملك القدرة على الدفاع عن نفسه ، كما يحدث في حالات كثيرة ، بأن هذه الأموال ستتحول إلى نار تحرق داخلهم ؛ وذلك على سبيل الكناية في ما ينتظرهم من نتائج سلبية في الدنيا والآخرة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
