على الأخيار ، لامتداد الشرّ ، بامتناع الناس من الوقوف بوجهه وملاحقته ؛ واستسلامهم للأمر الواقع ، فيتحوّل الأشرار إلى قوّة في المجتمع ، ويعيش الأخيار في مراكز الضعف.
وقد جاء في الحديث الشريف عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، في الوجه الإيجابي من المسألة : «وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم ...» (١). فإن رعاية الأيتام من قبلنا يترك تأثيره على المجتمع ، ليعود ـ بعد ذلك ـ في حجم الظاهرة الاجتماعية التي نستفيد منها ـ في نهاية المطاف ـ في أنفسنا وأولادنا. وربما نستوحي ذلك من الكلمة المأثورة : «كما تكونون يولّى عليكم» ، فإن المجتمع إذا كان خيرا ، فإن الولاة سوف يخرجون إلى الولاية متّسمين بأخلاق المجتمع وصفاته الحسنة ؛ أما إذا كان شريرا ، فإن أخلاق الشر هي التي تصبغ شخصيتهم ، فيسيئون إلى المجتمع من خلال الجو الذي شارك في تربيتهم السلبية ؛ فإن شخصية القيادة هي غالبا النتيجة الطبيعية للواقع الاجتماعي في المفاهيم والتربية والأوضاع ، وبهذا نفهم هذه الآية الكريمة ، على أساس أن السلوك المنحرف في أيتام الآخرين يوحي للمجتمع بالسير في هذا الاتجاه ، لأن الخطوة الأولى من شخص أو أشخاص تتبعها خطوة أو خطوات من غيره ، فليتقوا الله في ذلك من موقع المسؤولية من جهة ، ومن موقع الشعور العاطفي تجاه ذريتهم ؛ وليقدّموا العمل الإيجابي من خلال الاهتمام والتحنّن على أيتام الآخرين ، لينعكس ذلك على تصرف الآخرين تجاه أيتامهم في المستقبل ، لما يحققه ذلك من وضع اجتماعي منسجم وشامل في نهاية المطاف.
__________________
(١) (م. س) ، م : ٣٤ ، ج : ٩٣ ، ص : ٢١٨ ، باب : ٤٦ ، رواية ٢٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
