الممارسة العملية على خط الله ؛ والقول السديد ، الذي يمثل الكلمات الطيبة الصادقة في التوجيه والإحسان.
* * *
الانحراف لدى الأفراد قد يتحول إلى انحراف عام
وقد أثار بعض الناس سؤالا : إذا أساء إنسان ما التصرف في أولاد الآخرين ، فما ذنب عقبه ، ليبتليه الله بأناس يسيئون التصرف معهم من بعده ، والله يقول : (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [الأنعام : ١٦٤]؟
والجواب عن ذلك : أن المسألة تنطلق من قاعدة اجتماعية ، وهي أن السلوك المنحرف من بعض أفراد المجتمع ، في موقع من المواقع ، يتحول تدريجيا إلى وضع اجتماعي عام ، قد ينقلب عليه أو على من يتعلق به في نهاية المطاف ، كما أن السلوك الجيد المستقيم يتحرك في خط المصلحة له ولمن بعده ، من خلال النتائج الإيجابية التي يحققها للمجتمع ككل. وربما كان هذا هو المعنى الذي نستوحيه من قوله تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) [الأنفال : ٢٥]. والحديث المأثور عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لتأمرن بالمعروف ، ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليسلطنّ الله شراركم على خياركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم» (١). فإن طبيعة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تؤدي إلى تسلّط الأشرار
__________________
(١) البحار ، م : ٣٢ ، ج : ٩٠ ، ص : ٤٦٥ ، باب : ٢٥٢ ، رواية : ٢١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
