ومساكينهم الذين يأملون في اجتماعهم حول الورثة منحهم شيئا من التركة بنحو الإحسان ، (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) أي من المال الموروث.
وقد اختلف الرأي في المخاطبين بهذا الأمر ، فقيل : إن المخاطبين بذلك هم الورثة الذين يريد الله منهم أن يرزقوا هؤلاء الفقراء من الأقرباء واليتامى والمساكين شيئا من نصيبهم صدقة وإحسانا. وقيل إن المخاطبين الناس الذين تحضرهم الوفاة فيجتمع حولهم هؤلاء ممن لا نصيب لهم في الميراث ليوصوا لهم بشيء من التركة ، فأراد الله لهم منهم القيام بالإيصاء إليهم ، والظاهر أن الوجه الأول أقرب للسياق لأن الحديث يتركز في حالة حضورهم قسمة التركة. وهذا مما لا يتناسب مع الوجه الثاني لأن حالة الاحتضار ليست حالة القسمة ، حتى لو كان الميت يريد الوصية لبعض الناس ، فهو لا ينطبق عليه عنوان القسمة الواردة في حالة الشركة الحاصلة بعد الموت من خلال الإرث. (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) وذلك بالكلمة الطيبة التي لا ترهق كرامتهم ولا تسيء إلى إنسانيتهم لأن الله لا يريد للناس الإساءة إلى هذه الفئات المحرومة بالقول وبالعمل.
أما الآية الثانية ، فقد عالجت بعض الحالات القلقة ، عند ما يترك بعض الناس أولادا صغارا ضعافا ؛ وربما يستغلّ الأولياء السلطة على الأولاد بطريقة سيئة فيسيئون إليهم ، ويواجهونهم بالقهر والقسوة والإذلال ، ويتصرفون في أموالهم تصرفا غير شرعي ، فجاءت هذه الآية لتعالج هذه الناحية من موقع إثارة العاطفة الذاتية في ما يمكن للإنسان مواجهته في هذه التجربة في أولاده الذين قد يتركهم للآخرين ، وهم ذرية ضعاف ، كما ترك الآخرون ذريتهم له ، فإذا أحسن التصرف مع أولاد الآخرين ، كان ذلك موجبا لإحسان الآخرين لأولاده من بعده ، وإذا أساء ، كانت النتيجة إساءة لعقبه من بعده. وقد أجملت الآية المسألة بكلمتين : التقوى ، التي تمثل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
