وكقول امرئ القيس : «سموّ حباب الماء حالا على حال» ولكنها طريقة مذلّلة. فهو فيها تابع. وأما البيت الثاني فقريب في اللفظ والمعنى. وقوله : «لا يصنع المعروف» ليس بلفظ محمود ، وأما قوله :
|
عال على نظر الحسود كأنما |
|
جذبته أفراد النجوم بأحبل |
|
أو ما رأيت المجد ألقى رحله |
|
في آل طلحة ثمّ لم يتحوّل |
فالبيت الأول منكر جدا في جر النجوم بالأرسان موضعه إلى العلو. والتكلف فيه واقع.
والبيت الثاني أجنبي عنه ، بعيد منه. وافتتاحه رديء ، وما وجه الاستفهام والتقرير والاستبانة والتوقيف؟ والبيتان أجنبيان من كلامه ، غريبان في قصيدته ، ولم يقع له في المدح في هذه القصيدة شيء جيد. ألا ترى أنه قال بعد ذلك :
|
نفسي فداؤك يا محمد من فتى |
|
يوفى على ظلم الخطوب فتنجلي |
|
إني أريد أبا سعيد والعدا |
|
بيني وبين سحابه المتهلّل |
كأن هذا ليس من طبعه ولا من سبكه وقوله :
|
مضر الجزيرة كلّها وربيعة ال |
|
خابور توعدني وأزد الموصل |
|
قد جدت بالطرف الجواد فثنه |
|
لأخيك من أدد أبيك بمنصل |
البيت الأول حسن المعنى ، وإن كانت ألفاظه بذكر الأماكن لا يتأتى فيه التحسين. وهذا المعنى قد يمكن إيراده بأحسن من هذا اللفظ وأبدع منه وأرق منه كقوله :
|
إذا أغصبت عليك بنو تميم |
|
رأيت الناس كلّهم غضابا |
والبيت الثاني قد تعذر عليه وصله بما سبق من الكلام على وجه يلطف ، وهو قبيح اللفظ ، حيث يقول فيه : فثنّه لأخيك من أدد أبيك. ومن آخذه بهذا التعرض لهذا السجع وذكر هذا النسب حتى أفسد به شعره.
وأما قوله بعد ذلك في وصف السيف يقول :
|
يتناول الروح البعيد مثالها |
|
عفوا ويفتح في القضاء المقفل |
|
بإبانة في كل حتف مظلم |
|
وهداية في كل نفس مجهل |
|
ماض وإن لم تمضه يد فارس |
|
بطل ومصقول وإن لم يصقل |
ليس لفظ البيت الأول بمضاه لديباجة شعره ، ولا له بهجة نظمه ، لظهور أثر التكلف عليه ، وتبين ثقل فيه.
