تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران : ٥٩]، وهذا ما يجعلنا نتابع الكلمة في مضمونها ـ مفردا كانت أو جمعا ـ بحسب مناسباتها السياقية التي قد تحدد معناها.
وهناك ملاحظة أخيرة ، وهي أن كلمة التصديق التي ينطق بها نبي لرسالة نبيّ تأتي ـ غالبا ـ للتعبير عن تصديق رسالة سابقة ، أو كتاب متقدم ، كما في قوله تعالى : (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) [الأنعام : ٩٢] ، والمقصود به ما سبقه من الكتب الإلهية ، وقوله تعالى : (وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ) [البقرة : ١٠١] ، أي من التوراة ، وقوله تعالى في حديث عيسى عليهالسلام : (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ) [آل عمران : ٥٠] ، وعلى ضوء هذا ، فلا بد من أن يكون قوله تعالى عن يحيى : (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ) منطلقا من تصديقه بكلمة الله الرسالية في وحيه ؛ والله العالم بحقائق آياته.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
