لا تريد لنفسها أن تشارك ، ولو بشكل غير مباشر ، في إنتاج الجيل الفاسد الذي يكفر بالله وبرسله ويتبع غير سبيل المؤمنين من التقوى والاستقامة في الخط الصحيح.
وهذا ما ينبغي لنا أن نستوحيه في تطلعاتنا المستقبلية بما يتصل بأولادنا الذين نأمل أن يكونوا المؤمنين الصالحين ، بحيث يرتبط ذلك بهمومنا واهتماماتنا العملية ، مما يجعلنا نبتهل إلى الله في ذلك ونتحرك في اتجاه تحقيقه من الناحية العملية ، فإن هذا الاهتمام الفكري والروحي بصلاح الأبناء في المستقبل يؤدّي إلى تحويل ذلك إلى واقع حيّ في حركة التربية ، والتماس الأساليب الصحيحة ، ومتابعة الموقف بالحذر الدقيق الواعي الذي يراقب المؤثرات السلبية أو الإيجابية التي تترك تأثيراتها عليهم في البيئة التي ينتمون إليها والمدارس التي يتعلمون فيها ، والرفاق الذين يصاحبونهم ، والدروس التي يتعلمونها ، وغير ذلك ، بينما يؤدي عدم الاهتمام بذلك إلى واقع اللامبالاة التي تترك الأمور بعيدة عن التخطيط الدقيق.
٣ ـ إن الله تقبلها بقبول حسن ، واستجاب دعاء أمها الصالحة ، وأعاذها من الشيطان الرجيم بطريقة واقعية عملية ، وذلك من خلال تهيئة الجو الطيب الطاهر الذي يجعل نموّها نموّا طبيعيا من دون تأثيرات سلبية منحرفة ، وذلك من خلال كفالة زكريا الذي كان من الأنبياء الصالحين ، وقد حضنها وتعهدها بالتربية والتوجيه والإعداد الروحي والعملي لتكون الإنسانة غير العادية في المستقبل من خلال الطاقات الروحية غير العادية التي تحركت فيها للحصول على محبة الله ورضاه في ممارساتها العبادية التي جعلتها موضع رعاية الله وعنايته بشكل غير عادي.
إن هذه الألطاف الإلهية التي أحاطت بمريم استجابة لدعاء أمها
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
