بالآخرين في ما يوحيه معنى عبادة الله ، وبذلك حققت أمنيات تلك الأم الطاهرة التي أرادت من الله أن يجعل منها ابنة عابدة بعيدة عن رجس الشيطان.
* * *
ماذا نستوحي من الآيات؟
وقد نستوحي من هذه الآيات في تطلعات امرأة عمران وفي حركة القصة في ألطاف الله بالسيدة مريم :
١ ـ إن قوله تعالى : (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) ليس واردا في مقام تفضيل الذكر على الأنثى في القيمة الإنسانية الدينية ، لتكون دليلا على الفكرة التي تؤكد ذلك ، بل الظاهر أنها واردة في المورد الخاص وهو مسألة خدمة بيت المقدس التي كانت مخصصة للذكور دون الإناث من خلال التوزيع الطبيعي للمهمات بين الذكور والإناث ، مما يعني توزيع الأدوار باعتبار أن كل واحد ميسر لما خلق له.
٢ ـ إن هذه الأم الصالحة كانت واعية للدور الذي تقوم به المرأة في الحياة في حاجتها إلى أن تكون الإنسانة المؤمنة المتحررة من كل وساوس الشيطان الرجيم وحبائله ، المنفتحة على طاعة الله وعبادته ، لتشارك في المهمّات الموكولة إليها من موقع الأمانة الفكرية والروحية والعملية التي تجعلها أمينة على بيتها وزوجها وأولادها ومجتمعها ، تماما كما هو الرجل في المهمّات الموكولة إليه ، وهذا ما جعلها تتوجه إلى الله أن يعيذها من الشيطان الرجيم ، ولم تقتصر في تمنياتها عليها بالذات ، بل تطلعت إلى أن يعيذ ذريتها ـ في امتداد الأجيال في الزمن ـ من الشيطان ، لتعيش في أحلامها الكبيرة هذا الاستشراف الإيماني للمستقبل ، لتكون ذريتها ذرية صالحة ، لأنها
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
