غفلاتكم وضياعكم وحيرتكم في متاهات الطريق (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فالغفران شأنه والرحمة صفته ، لأنه الرب الكريم الذي لا يتعاظمه غفران الذنب العظيم.
* * *
(أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ)
(قُلْ) يا محمد ، للذين تدعوهم إلى الله ليدخلوا في ساحة رحمته وغفرانه ، فينتقلوا من الكفر إلى الإيمان ومن الضلال إلى الهدى (أَطِيعُوا اللهَ) الذي خلقكم ورزقكم ومنحكم الحياة في وجودكم الحيّ المتحرك ، وهو الذي يملك موتكم وبعثكم في يوم القيامة الذي يقودكم إلى الجنة في خط الطاعة (وَالرَّسُولَ) فإن من أطاع الرسول فقد أطاع الله ، وهذا هو الإيمان في الخط العملي ، فإنه ليس كلمة تقال ، ولكنه إقرار بالقلب واعتراف باللسان وعمل بالأركان (فَإِنْ تَوَلَّوْا) وأعرضوا عنك وعن دعوتك وتمردوا على الله وكفروا به ، فلا تلتفت إليهم ، واتركهم لضلالهم وكفرهم بعد إقامة الحجة عليهم من قبلك ، ولن يحصلوا على حب الله لهم لأنهم لا يفهمون عناصر الحب الحقيقي الظاهر ، لا سيما المنفتحة على حب الله (فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) الذين ابتعدوا عن الفطرة وعاشوا في متاهات الضلال ، ولم يعرفوا ـ في أجواء حقدهم ـ إلى الحب سبيلا.
تلك هي بعض إيحاءات هذه الآيات في الأجواء العمليّة التي تتحرك فيها العاطفة المضادة في مشاعرها المنحرفة ، والعاطفة الملائمة في أحاسيسها الطبيعية ، سواء في ذلك في مسارها في حياة الناس أو في علاقتها بالله في النطاق الروحي والعملي. وبذلك نخرج بنتيجة حاسمة في انطلاقة الشخصية الإسلامية ، حيث لا تجزيئية ولا ازدواجية ولا انقسام ، بل هي الشخصية الواحدة التي يلتقي فيها الفكر بالعاطفة ، وتمتزج فيها العلاقات
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
