الإرادة ذلك ، لأنك تقول : أريد إكرام زيد ، ولا تقول : أريد زيدا ، وإنما كان ذلك لقوّة تصرف المحبة في موضع ميل الطباع الذي يجري مجرى الشهوة ، فعوملت تلك المعاملة في الإضافة ، ومحبة الله تعالى للعبد هي إرادة ثوابه ، ومحبة العبد لله هي إرادته لطاعاته.
(أَطِيعُوا) : الطاعة اتباع الداعي في ما دعاه إليه بأمره وإرادته ، ولذلك قد يكون الإنسان مطيعا للشيطان في ما يدعوه إليه وإن لم يقصد أن يطيعه ، لأنه إذا مال مع ما يجده في نفسه من الدعاء إلى المعصية فقد أطاع الداعي إليها.
* * *
الإيمان في حركة العلاقات الإنسانية
في هذه الآيات دعوة الجماعة الإسلامية ، للارتباط العضوي بين أفرادها من موقع الإيمان الواحد ، وللتأكيد على الفواصل التي تفصلهم عن الكافرين ، في ميزان العلاقات الحميمة التي تعبّر عن الإخلاص والولاية ، لأن العقيدة لا تعتبر رباطا فكريا يجمع أتباعها ، بل تمثل ـ إلى جانب ذلك ـ رباطا روحيّا شعوريا يجمع القلوب على المحبة ، ويوجهها إلى الاندماج العاطفي في علاقة روحية حميمة ، ولا بد لها ـ في هذا الجو ـ من أن تتحوّل إلى حاجز يفصل الفكر والشعور عن الآخرين الذين يعيشون الفكر والشعور المضادّ ، لأن اللامبالاة ـ في هذا المجال ـ توحي بأن الإنسان لا يعيش الاهتمامات الإيمانية بالمستوى المطلوب ، ولا يجد للمواقف المضادة لفكره الإيماني ، في كل ما يمثله الفكر من رموز الإيمان وقضاياه وتطلعاته ، أيّ أثر سلبي في داخله.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
