الشيء ، ثم استعمل في مورد الحب والنصرة والمعونة.
(مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) : من مكان دون مكان المؤمنين ، فإنهم أعلى مكانا ، كما في قوله : (لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ) [آل عمران : ١١٨] أي ممن لم تبلغ منزلته منزلتكم في الدين. وفي الآية نهي عن موالاة الكفار ومعاونتهم على المؤمنين.
(تَتَّقُوا) : التقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف ، وحفظها مما يضرّ.
(تُقاةً) : مصدر اتقى تقيّة واتقاء وتقوى ، والتقية الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس. وعن الإمام الباقر عليهالسلام : التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له (١).
(وَيُحَذِّرُكُمُ) : الحذر : هو الاحتراز من أمر مخيف ، وقد حذّر الله عباده بقوله : (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً) [الإسراء : ٥٧] ، وحذّر من المنافقين (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) [المنافقون : ٤] ، كما وحذّرهم من نفسه ، لأنه ـ تعالى ـ هو المخوف الواجب الاحتراز ، فلا عاصم بين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين وبين عذابه وعقابه ، وهنا يبدو عظم المعصية وكبر الذنب ، لأنه رفض لولاية الله سبحانه.
(أَمَداً) : غاية ، والأمد : مدة لها حدّ مجهول إذا أطلق ، ويقال باعتبار الغاية. أما الزمان فهو عام في المبدأ والغاية ، والأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود.
(تُحِبُّونَ) : المحبة هي الإرادة ، إلا أنها تضاف إلى المراد تارة وإلى متعلق المراد أخرى ، تقول : أحب زيدا وأحب إكرام زيد ، ولا تقول في
__________________
(١) البحار ، م : ٢٦ ، ج : ٧٢ ، ص : ٥٣٣ ، باب : ٨٧ ، رواية : ٩٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
