الأسارى ، أن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة ، وأن ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور متسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، مهلا مهلا ، أنسيت قول الله : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) [آل عمران : ١٧٨](١).
فإن استشهادها بهذه الآية يمثل الفكرة بأن الله لا يترك للكافرين حريتهم في العبث بالقيم الخيّرة ، من خلال الرضا بذلك ، تقويما لهم في ميزان القيمة الإيجابية للذات في أفعالها ، بل إن حكمته اقتضت أن يتركهم لاختياراتهم السيّئة لإقامة الحجة عليهم ، فيزدادوا إثما بإفاضة النعم عليهم مع استمرارهم في هذا الاختيار.
وفي ضوء ذلك ، كان هذا الخط التكويني الذي يربط الأشياء بأسبابها ، يجعلنا نفكر ـ كعاملين في حقل التغيير على أساس الدعوة إلى الإسلام ـ بأن نهيّئ الظروف الموضوعية للانتصار في ساحة الصراع ، لنحقق ـ بذلك ـ النتائج الكبيرة ، حتى تلتقي لدينا الإرادة التكوينية في سنن الله بالإرادة التشريعية في تعاليمه.
إن الله قد فتح لنا النافذة التي نطل بها على النصر ، فعلينا أن نعمل على أن نطل منها على الساحة التي تحقق لنا الوصول إلى أهدافنا الكبرى.
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٣ ، ص : ١٦٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
