فيه الأشياء من خلال قوانينها الطبيعية التي فرضتها الإرادة الإلهية الغيبية ، من دون أن يعني ذلك ـ في سلبياته وإيجابياته ـ ثوابا ولا عقابا ، أو تحليلا أو تحريما ، لأن القضية مرتبطة بذاتيات الحركة الوجودية في النظام الكوني.
* * *
الله يملك رزق العباد
وإذا كان الإنسان يحوّل عناصر الرزق المنفتحة على الخير في إمكاناتها الطبيعية إلى شرّ ، أو الحلال إلى حرام ، فإن ذلك لا يعني أن الله يرضى بالشر أو بالحرام في فعل الإنسان ، بل إنه يرفضه من خلال تشريعه الذي يحدد فيه للإنسان ما يفعله أو يتركه تبعا للمصالح والمفاسد الكامنة في الأشياء ، فنحن لا يمكن أن ننسب إلى الله الرزق الحرام من ناحية تشريعية ، لأن الله لم يخلق الرزق حراما ، بل خلقه في نطاق قابليته للخير وللشر من الناحية التكوينية ، وأعطى الإنسان حريته في إدارة ذلك من موقعه الوجودي ليواجه مسئولياته أمام الله في تحريكه الأمور في الاتجاه المرسوم.
وفي ضوء هذا ، نعرف أن الرزق خير كله ، ولكنه ككل وجود محدود ، يحمل في داخله التنوع الذي يجعله متحركا في أكثر من بعد من أبعاد الواقع في الإرادة الإنسانية.
ولعل من الواضح ـ من خلال ما ألمحنا إليه ـ أن الرزق لا يختص بأي جانب من جوانب الحاجات الإنسانية ، بل يشمل الحاجات المادية والمعنوية معا مما يتصل بحياة الإنسان الجسدية أو الروحية أو الاجتماعية أو الثقافية أو غير ذلك. أما كلمة (بِغَيْرِ حِسابٍ) فقد فسرها الزجاج بأن المعنى «بغير تقتير ، كما يقال : ينفق بغير حساب ، لأن من عادة المقتر أن لا ينفق إلا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
