المشجعين لها ، وهذا ما نستوحيه من الآيتين اللتين تحدثنا عن الأوضاع القلقة للحياة في واقع الناس الفاسد من الخوف والجوع والفساد ، كنتيجة طبيعية لأعمال الناس.
في هذا الجوّ ، يمكننا أن نقول إن الأشياء كلها ترجع إلى الله لأنه الذي خلق السبب وربط بينه وبين المسبّب ، ولكنه ترك للإنسان فرصة المباشرة بإيجاد السبب ، فلو لا أنه خلق الإنسان وخلق معه الإرادة ، لما كانت هناك معصية ولا طاعة ، ولو لا أنه خلق العلاقة بين الإرادة المحاطة بظروفها العادية وبين الفعل المراد ، لما تحقق الفعل ، ولكن ذلك كله لا يمنع من نسبة الفعل إلى الإنسان الذي يملك أن يريد أو لا يريد ، فيصنع المأساة ، أو يصنع الفرح ، وبهذا الأسلوب يؤتي الله الملك من يشاء وينزع الملك ممّن يشاء ، من خلال الظروف السلبية والإيجابية الاختيارية وغير الاختيارية من دون أن يعني ذلك موافقة على نتائج هذا أو ذاك في ما إذا كانت النتائج بعيدة عن خط الخير. وهكذا إذا تحدثنا عن العز والذل ، فإن الله يذلّ من يذل نفسه ويعز من يعز نفسه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
ويظلل الإنسان هو الذي يصنع مصيره من خلال حسن اختياره للأسباب وسوء اختياره لها ، سواء في ذلك الإنسان ـ الفرد في القضايا المتصلة بالمصير الفردي ، أو الإنسان ـ المجتمع في القضايا المرتبطة بالمصير الجماعي ، وبعد ذلك ، لا معنى للسؤال كيف يؤتي الله الظالم الملك ، وكيف ينزع الملك من العادل ، فإن القضية واقعة في نطاق إرادة الله من خلال طبيعة الربط بين النتائج والمقدمات ، ولكنها تنطلق في خط إرادة الإنسان من خلال ممارسته للمقدمات التي توصل إلى تلك النتائج. وقد جاءت الأحاديث المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام في موضوع العز والذل في مدلولهما الروحي والمادي ورجوعهما إلى سوء اختيار الإنسان وحسن اختياره. فقد ورد في بعض الكلمات المأثورة : «من أراد عزا بلا عشيرة وغنى بلا مال ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
