يتحدث عن أفعال الله المتعلقة بحركة الإنسان في الأرض ، فقد تعرضنا في هذا التفسير ـ أكثر من مرّة ـ للحديث حول هذا الموضوع ، وقلنا إن نسبة أيّ فعل من أفعال الإنسان إلى الله لا يمنع من نسبته إلى الإنسان ، تماما كما أن نسبة الظواهر الطبيعية من الحر والبرد واختلاف الليل والنهار إلى الله لا يمنع من نسبتها إلى أسبابها الطبيعية الخاضعة للقوانين المودعة في الكون ، ففي كلا الموردين ، لا يقتضي ذلك المباشرة للفعل ، بل كل ما هناك هو تعلق إرادة الله بوجوده من خلال سببه الذي قد يكون اختياريا كما في إرادة الإنسان التي هي إحدى الأسباب المباشرة لفعله ، وقد يكون غير اختياري ، كما في الظواهر الكونية أو الأحداث التي تعرض للإنسان من خلال أوضاع غير إراديّة. وفي هذا الإطار ، تحدث الله عن الرزق والخلق والصحة والمرض وتغيير الواقع ، فنسبه إلى نفسه كما نسبه إلى الإنسان ، كما تحدث عن الأشياء الأخرى.
* * *
القوانين الإلهية تحكم المسيرة الإنسانية
وعلى ضوء ذلك ، نفهم أن الله قد جعل للواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي قوانين تحكمه في مسيرته ، وجعل لإرادة الإنسان الدور الكبير في حركة الواقع ، وذلك في ما قاله الله سبحانه في القرآن الكريم : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما (١) بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد : ١١] ، فإذا كان هناك حكم عادل ، فإنه يكون منطلقا من الظروف الموضوعية المتحركة في حياة الناس وإراداتهم ، وإذا كان هناك حكم ظالم ، فإنه يكون راجعا إلى الأسلوب والاتجاه نفسيهما.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
