كتابا سماويا حتى يكون حافزا لهم على تعلم القراءة والكتابة ـ كما قيل ـ. قل لهم ، ممّا تثيره أمامهم من البينات والحجج على أحقيّة الرسالة : (أَأَسْلَمْتُمْ)؟ فإذا استجابوا لك في طريقة الحوار الخالي من التعقيد والتعصب ، وفي مواجهتهم للحقائق بروح منفتحة خاشعة لله ولآياته ، فقد اهتدوا إلى الجوّ الطاهر الذي يهديهم إلى الحق في اتباع سبيلك في ما بلّغت وفي ما هديت ، (فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا) وأعرضوا وانطلقوا يكيدون لك في خط العناد والاستكبار ، فلا تحزن ولا تتعقد (فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ) وتلك هي مسئوليتك التي قمت بها خير قيام ، وعلينا الحساب ، فليست مسئوليتك أن تحاسبهم أو تعاقبهم ، فقد أديت ما عليك من واجب الإبلاغ والإنذار وانتهت مهمتك عند هذا الحدّ من خلال صفتك كرسول يبلغ رسالة الله (وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) ويبقى لله أن يواجههم بنتائج أعمالهم ، فإنه بصير بعباده في كل شيء.
وقد نستوحي من ذلك كيف نواجه بعض الفئات التي ندخل معها في قضايا الحوار ، فإن من الضروري لنا أن نواجه الموقف ـ في داخل وجداننا ـ من موقع الإسلام لله الذي يجعل الإنسان يتقدم إلى الحوار من خلال الروح الطيبة النظيفة التي أسلمت فكرها لله ، لا من خلال الأفق الضيق الذي يقوده التعصب الأعمى ، فإننا نلاحظ ـ في هذا المجال ـ أن الدعاة إلى الله ، قد يتحركون من موقع العقدة الذاتية ضد خصومهم ، فيمارسون بعض الأساليب التي لا تتفق مع خط الإيمان وأسلوبه العملي في الحوار ، فيسيئون إلى الفكرة من حيث يخيّل إليهم أنهم يحسنون صنعا ، ولذلك ، فلا بد لهم من أن يرتفعوا إلى مستوى هذا الأسلوب الذي يعلن فيه الرسول إسلامه لله ، من موقع الحاجة إلى تأكيد هذا الإسلام في العقيدة والموقف والحوار. ثم يبدأ الحوار من هذه القاعدة ، ليثير السؤال أمامهم عن وصولهم إلى القناعة التي تقودهم إلى إسلام الوجه والقلب واللسان والعمل لله ، ويحاول أن يقدم لهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
