الجديدة ، ويكون البقاء في الخط الأول منافيا للإسلام في مدلوله الروحي والعملي. فالإسلام هو صفة كل الأديان ، ولكن في نطاق المرحلة التي يتسع لها كل دين في ما حدد الله له من مراحل زمنية محدودة.
* * *
أطروحة الإسلام في الاعتقاد
وقد جاء في نهج البلاغة عن الإمام علي عليهالسلام أنه قال : «لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل» (١).
وهذه هي الأطروحة التي تؤكد أن مسألة الإسلام ليست مسألة خضوع واستسلام تلقائيّ شكليّ يتحرك بطريقة آلية لا روح لها ولا عمق ، بل هي انفعال النفس بالفكرة والخط ، بحيث تنحني كل حالة ذاتية أمامها ، وذلك من خلال اليقين الذي يمثّل وضوح الرؤية للأشياء ووعي الفكر للعقيدة ، فهو يتحرك من موقع القناعة التي تخضع الذات لكل معطياتها ومتطلباتها ، مما يجعل المسألة مسألة استسلام إراديّ واع منفتح يعرف ما يريد وما لا يريد ، لا مسألة استسلام أعمى خاضع للإرث التقليدي والانفعال العاطفي. وإذا كان اليقين هو حالة العلم الذي يكتشف مفردات الحقائق ، فلا بد من التصديق الذي يجعل العلم متجذرا في الذات من موقع الاعتقاد القلبي الذي يجعل العقيدة من خصوصيات الذات في الحس والشعور.
__________________
(١) نهج البلاغة ، ص : ٤٩١ ، قصار الحكم : ، ١٢٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
