حساباتهم على هذا الأساس ، وليعلموا أن سنن الله في الحياة لا تتبدل ولا تتحوّل مهما كاد الكائدون وتمرّد المتمرّدون ، وليرجعوا إلى صوابهم فيؤمنوا بالله وبكتبه ورسله ، قبل أن يحشروا إلى جهنم ، وبئس المهاد.
(قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ) ، إن على الإنسان الذي يسمع ويبصر ويعقل أن يأخذ العبرة من الواقع ، فإن فيه دروسا كثيرة تستطيع أن تكشف له خطوات المستقبل من خلال الماضي والحاضر ، والله يشير إلى معركة سابقة من معارك الإسلام التي انتصر فيها الإسلام على الشرك ، قد تكون معركة «بدر» وقد تكون غيرها ، فقد وقف المسلمون الذين يقاتلون في سبيل الله من أجل إعلاء كلمته والدفاع عن شريعته ، ووقف الكافرون الذين يقاتلون في سبيل الشيطان ويرون المسلمين الذين هم قلة ، ضعف عددهم ... وانتصر المسلمون بإيمانهم بالله وبما هيّأه الله لهم من أسباب النصر من دون تكافؤ في العدد أو في العدّة ، مما يجعل القضية بعيدة عن المنطق العادي للمعارك ويوحي للمعتبرين بالعبرة التي يعلمون ـ من خلالها ـ كيف ينصر الله عباده المؤمنين عند ما يأخذون بأسباب النصر ويتوكلون عليه في ما يريدونه من قوّة وانتصار.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
