قوة الكافرين عرض زائل
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً) فما هي قيمة هذه القوّة التي يحاولون أن يستندوا إليها ، إنها مجرد عرض زائل قد يتفاخرون به أمام أمثالهم من الناس ، وقد يرتكزون عليه في مجالات الصراع الإنساني ، حيث يستعين كل إنسان بماله وولده في مواجهة خصومه ، ولكن ماذا يمثّل كل هذا أمام الله الذي خلقهم وخلق أولادهم وأموالهم؟ إنه لا شيء ، فكيف يكفرون ويستكبرون ويسخرون من عباد الله المؤمنين؟!
(وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) إنها صورة مليئة بالسخرية بهؤلاء الذين يتظاهرون بالعظمة والكبرياء. إن كل هذه المظاهر ستتحول إلى حطب ، كأيّة خشبة ، كأيّ شيء توقد به النار. فما قيمة هذا الحطب؟ إنه سيتحول إلى رماد تذروه الريح في يوم عاصف ، فينتهي إلى لا شيء.
(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ) وهذه صورة حيّة من صور التاريخ التي يحفظها هؤلاء الكافرون ، في ما يحفظونه من تاريخ عظماء الكفر والكبرياء والضلال ، ليكون ذلك لهم مصدر زهو وخيلاء ، ولكن الله يريد أن يربط تصورهم لبدايات الأشياء بنهاياتها ، فيحدثهم عن مسيرة آل فرعون ومن سبقهم من الطغاة الكافرين بالله المكذبين بآياته ، كيف كانوا ، وكيف أخذهم الله بذنوبهم فلم يغن عنهم ملكهم شيئا وذاقوا أشد العقاب ، فهل يتعظ اللاحقون بالسابقين؟
(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ) إن الدائرة ستدور عليهم ، فالمستقبل ينتظر عباد الله المؤمنين ليكون الحكم لله في دينه وشريعته ، وستكون الغلبة لهم على الكافرين ، فليراجع الكافرون
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
