وانتصارهم على المشركين الذين كانوا يملكون السلاح الأقوى والجماعة الأكثر والاستعداد الأكبر ، يدل على أن الإيمان مع بعض القوة المادية قد يؤدي إلى الانتصار للمؤمنين في المستقبل ، كما في الماضي.
وهكذا ظهر صدق النبوءة القرآنية في هزيمة المشركين وغيرهم بعد ذلك حتى فتح الله على نبيه مكة ، بعد أن هزم المشركين واليهود في معركة الأحزاب وبني قريظة والنضير وقينقاع ، وجاء نصر الله والفتح.
* * *
القرآن والأسلوب الحاسم
ربما كانت هذه الآيات واردة في نطاق الخطة التربوية للمسلمين الذين كانوا واقعين تحت ضغط الحالة النفسية الصعبة في ما يرونه من مظاهر القوّة المادية لدى الكافرين ، الأمر الذي قد يوحي لهم بمشاعر الضعف ، كما يوحي للكافرين بمشاعر القوّة والكبرياء والاستعلاء ... فأراد الله أن يكشف الواقع الذي يختفي خلف مظاهر القوّة ، وهو واقع الضعف في طاقاتهم ، فهم لا يملكون قوّة تدفع عنهم العذاب ، كما أن هذه المظاهر لا تستطيع لهم شيئا ، فهي خاوية لا تحوي قيمة نافعة ، ليعرف المؤمنون من خلال ذلك أن القوّة لهم بإيمانهم الذي يملأ حياتهم بالقوّة من خلال الله ، فيواجهوا الكافرين بهذه الروح من خلال هذا الموقع.
وهكذا يريد الله لهم أن يفكروا ويتعمقوا ليرتبطوا بالأشياء من خلال نتائجها وعواقبها ، لا من خلال ظواهرها وأشكالها ، ليحفظوا نظرتهم للواقع من السطحية ، ويصونوا خطواتهم وأفكارهم من الاهتزاز.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
