ويتطلعون إلى هداه ، وينتظرون رحمته ، فيقولون (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا) أي عقولنا (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) وعرفتنا الإيمان بك وبرسلك ، لا تدخلنا في التجربة الصعبة التي تهتز فيها أفكارنا ، وتضطرب منها مشاعرنا ، وتنحرف بها خطواتنا في داخل أنفسنا ، وفي خارجها ، مما قد يدخل فيه الغرور إلى ذواتنا ، فلا نتوازن في النظر إلى الواقع بمنطق الوضوح في الرؤية الذي يعرف فيه الإنسان حجم فكره ، وطبيعة موقعه ، وخصوصية ذاته ، فإن الغرور الفكري والعلمي والذاتي ، قد يدخل الإنسان إلى متاهات الأفكار والوسائل والأهداف مما لا يلتقي بالحق ولا يقف عند قاعدة الصواب ، لأن الإنسان المغرور في علمه لا يتطلع غالبا إلى وجهة نظر الآخرين في الموضوع الذي يعالجه ولا يصر على نفسه ليدقق في الاحتمالات التي تخطر على ذهنه ، فيميل عن الحق من دون أن يشعر ، ويبتعد عن الاستقامة من دون أن يلتفت إلى ذلك.
* * *
الزيغ يؤدي إلى الضلال
وقد يخضع الإنسان لتأثيرات الضلال في نفسه من خلال عناصر الإغراء والإغواء أو التخويف والترهيب ، التي تضغط على نفسه وفكره وروحه ، فتؤثر على موقفه وقراره ، فيبتعد عن الحق ، ويضلّ عن طريق الهدى.
وقد تضغط عليه الظروف الموضوعية المرتبطة بالواقع من حوله لتغير له نظرته إلى الأمور بما قد تثيره في نفسه من المبرّرات المتنوعة التي قد
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
