في الرؤية أو للفهم السيئ لتشهد على أساس ذلك ، في الوقت الذي تفرض العدالة عليها أن تدقق في المشهود به ، فلا يتناسب الإقدام على الشهادة في حالة الخطأ مع العدالة؟ والجواب عنه ، أن ذلك قد يكون من غير التفات إلى أساس الخطأ كما في الكثير من حالات الاستغراق في الأشياء بحيث ينفتح الإنسان فيها على جانب واحد ، فلا ينافي ذلك العدالة ، كما لا ينافيها النسيان ، لأنّ من الممكن أن تكون الحالتان غير اختياريتين.
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن التذكير قد يتمثل في الإخراج من الغفلة كما يتمثل في الإخراج من النسيان ، أو من حالة الخطأ على سبيل الجهل المركّب. وعلى هذا جاء قوله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى) وغيرها من الآيات التي تعتبر التذكير رسالة الأنبياء الذين يبلّغون الناس رسالات الله لإخراجهم من ضلالهم لينتبهوا إلى حقائق الأمور وقضايا المصير التي كانوا يعيشون الفكرة الخطأ في طبيعتها وتفاصيلها.
ومن الغريب ما جاء في هذا الكلام من أن النساء أكثر نسيانا من الرجال ، ولكنّ ذلك لم يثبت علميا ولا وجدانيا ، بل هما على حدّ سواء ، لأن أسباب النسيان قد تعيش في داخل الرجال والنساء لتؤثر فيهم ، وربما تحدث للرجل من خلال بعض الحالات الداخلية أو الخارجية الضاغطة المؤدية إلى ذلك بما لا تحدث للمرأة. لذلك ، فإن الأقرب ـ والله العالم ـ أن يكون المراد من الضلال معناه الواسع الذي يتمثل في الابتعاد عن الحق في الشهادة ، إما خطأ أو غفلة أو نسيانا ، ليكون التذكير شاملا لأية حالة تنبيه على الخطأ.
(مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) الظاهر من ذلك هو الرضا بلحاظ حالة الوثاقة التي تحصل من العدالة التي هي الاستقامة على الخط الشرعي الذي يبعث على الصدق ويمنع عن الكذب.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
