الحرج ، والعسر كل العسر ، وقد قال تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: ٧٨] ، (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة : ١٨٥].
وقد جاء في الكافي عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام قال : صعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم المنبر ذات يوم ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على أنبيائه (صلى الله عليهم) ثم قال : أيها الناس ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، ألا ومن أنظر معسرا ، كان له على الله عزوجل في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه ، ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه معسر فتصدقوا عليه بمالكم فهو خير لكم (١).
(وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). ثم يثير أمام الدائن القادر الموقف الروحي الذي يتسامى معه الإنسان إلى أجواء التضحية والعطاء. فيبدأ بالتفكير في المكاسب التي يحصل عليها عند الله ، بدلا من الحسابات المادية التي تخضع للربح والخسارة في ما يحصل عليه من ماله أو في ما لا يحصل عليه منه ، فإذا كان المدين غير قادر ، وكان من حقه أن ينتظره ، فإن من حق الله عليه في شكره لنعمه ، ومن حق نفسه عليه في أن يرفع درجتها عند الله من خلال أعمال الخير ، أن يتصدق بهذا الدين على صاحبه قربة إلى الله ، فهو خير له عند الله الذي يتقبل صدقات عباده ويعفو عنهم ويجزل لهم العطاء في الدنيا والآخرة ، إن كانوا يعلمون موازين الربح والخسارة في ما يبقى ويخلد ويستمر ، فلا يقتصرون على الموازين العاجلة التي يفكر فيها الغافلون.
(وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ). وتأتي الدعوة إلى التقوى في هذا الفصل الذي تتنوع أغراضه ، في
__________________
(١) الكافي ، ج : ٤ ، ص : ٣٥ ، رواية : ٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
