انطلاق الحكم الشرعي من المفاسد الكامنة في موضوعه إن كان تحريما ، ومن المصالح الموجودة في داخله إن كان وجوبا ، وانتهائه إلى العذاب على مخالفته والثواب على موافقته في الآخرة.
وفي ضوء ذلك ، قد يكون للربا أثره الماحق على حركة المجتمعات والأفراد من خلال النتائج السلبية الأخلاقية في تأثيرها على العلاقات العامة بين الناس ، فإن قيم المحبة والرحمة والخير والعطاء تنتج التقارب والتعاون والتواصل والانفتاح العقلي والروحي والعملي على المصالح المشتركة ، مما يؤدي إلى تنمية الأموال والطاقات والأوضاع للمجتمع الذي يتحرك أفراده بهذه الطريقة ، أو للأفراد الذين يعيشون في هذا الاتجاه ، أما قيم الحقد والقسوة والشر والبخل ، فإنها تنتج التباعد والتقاطع والانغلاق الروحي ، مما يجعل كل شخص بعيدا عن الآخر ، أو يؤدي إلى التعقيد الذاتي والعملي بما يسبّبه من الضرر للأفراد وللمجتمعات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والأمني والسياسي ، وهذا ما نراه من ثبات الأنظمة والمجتمعات القائمة على قيم العدالة والحق والخير ، واهتزاز الدول والجماعات المرتكزة على قيم الظلم والباطل والشر ، الأمر الذي يجعل الدولة تزول والمجتمع ينهار ، والأفراد ينكمشون.
وهذا ما لاحظناه من الاهتزازات التي تحصل للنظام الربوي في المدى البعيد من خلال التراكمات النفسية والاجتماعية والاقتصادية ، وهذا ما يفسّر لنا محق الربا للإنسان في الدنيا ، لأنه يمحق ثروته وربما يهلك وجوده في نهاية المطاف ، بينما تنطلق الصدقات لتؤسس له القوّة والامتداد والنتائج الإيجابية. هذا في الدنيا ، أما في الآخرة ، فإن الحكم الإلهي العادل الذي يواجه الإنسان العاصي بالعقاب والمطيع بالثواب هو الذي ينتظر المرابين والمتصدقين.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
