إن الإسلام يريد للإنسان أن يعيش في مناخ روحي وعملي في كل جوانب حياته ، ليصوغ نفسه على صورة عقيدته ، فلا ينفصل عن الصورة في أي وجه من وجوه الحياة ، مما يعطي للطاعة في الأمور الجزئية بعدا روحيا وعمليا في الأمور الكليّة على المدى الطويل. وفي هذا الإطار ، نستطيع أن نقرر الحقيقة التالية ، وهي أن الإسلام لم ينفصل عن خط التطبيق العملي في الحياة في حركة الإنسان اليومية ، منذ انطلق ، إلى يومنا هذا ، وإن اختلف الحال بين المجالات الخاصة والعامة.
هذا هو بعض الحديث عن الجانب التحليلي لتحريم الربا في القرآن ، ويبقى لنا الجانب التفسيري التفصيلي لآياته الكريمة.
* * *
مثل آكل الربا كالممسوس
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ).
كيف نفهم هذا التشبيه ، هل هو حديث عن حالة المرابي في يوم القيامة ، حيث يقوم من قبره كما يقوم المصروع ، كعلامة على أنه من أكلة الربا ـ كما يروى عن ابن عباس ـ (١)؟
أو هو حديث عن جانب التخبط العملي الذي يوجب اختلاط خطواته العملية بطريقة غير متوازنة كما يتخبط المصروع في خطواته عند ما يسير أو يتصرّف؟
أو هو تشبيه بحالة المصروع في السير على غير هدى لاختلاط الأمور
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٢ ، ص : ٤١٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
