(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (٧)
____________________________________
* الصلاة والسلام (وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ) حال من واو كبتوا اى كبتوا لمحادتهم والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات فيمن حاد الله ورسوله ممن قبلهم من الأمم وفيما فعلنا بهم وقيل آيات تدل على صدق* وصحة ما جاء به (وَلِلْكافِرِينَ) أى بتلك الآيات أو بكل ما يجب الإيمان به فيدخل فيه تلك الآيات دخولا أوليا (عَذابٌ مُهِينٌ) يذهب بعزهم وكبرهم (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ) منصوب بما تعلق به اللام من* الاستقرار أو بمهين أو بإضمار اذكر تعظيما لليوم وتهويلا له (جَمِيعاً) أى كلهم بحيث لا يبقى منهم أحد* غير مبعوث أو مجتمعين فى حالة واحدة (فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) من القبائح ببيان صدورها عنهم أو بتصويرها فى تلك النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤس الأشهاد تخجيلا لهم وتشهيرا بحالهم وتشديدا* لعذابهم وقوله تعالى (أَحْصاهُ اللهُ) استئناف وقع جوابا عما نشأ مما قبله من السؤال إما عن كيفية التنبئة أو عن سببها كأنه قيل كيف ينبئهم بأعمالهم وهى أعراض متقضية متلاشية فقيل أحصاه الله* عددا لم يفته منه شىء فقوله تعالى (وَنَسُوهُ) حينئذ حال من مفعول أحصى بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور أو قيل لم ينبئهم بذلك فقيل أحصاه الله ونسوه فينبئهم به ليعرفوا أن ما عاينوه من* العذاب إنما حاق بهم لأجله وفيه مزيد توبيخ وتنديم لهم غير التخجيل والتشهير (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) لا يغيب عنه أمر من الأمور قط والجملة اعتراض تذييلى مقرر لإحصائه تعالى وقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) استشهاد على شمول شهادته تعالى كما فى قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ) وفى قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ) أى ألم تعلم علما يقينيا متاخما للمشاهدة بأنه تعالى يعلم ما فيهما من الموجودات سواء كان ذلك بالاستقرار فيهما أو بالجزئية منهما* وقوله تعالى (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ) الخ استئناف مقرر لما قبله من سعة علمه تعالى ومبين لكيفيته ويكون من كان التامة وقرىء تكون بالتاء اعتبارا لتأنيث النجوى وإن كان غير حقيقى أى ما يقع من تناجى ثلاثة نفر أى من مسارتهم على أن نجوى مضافة إلى ثلاثة أو على أنها موصوفة بها إما بتقدير* مضاف أى من أهل نجوى ثلاثة أو بجعلهم نجوى فى أنفسهم (إِلَّا هُوَ) أى الله عزوجل (رابِعُهُمْ) أى جاعلهم أربعة من حيث إنه تعالى يشاركهم فى الاطلاع عليها وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال* (وَلا خَمْسَةٍ) ولا نجوى خمسة (إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ) وتخصيص العددين بالذكر إما لخصوص الواقعة فإن الآية نزلت فى تناجى المنافقين وإما لبناء الكلام على أغلب عادات المتناجين وقد عمم الحكم بعد
![تفسير أبي السّعود [ ج ٨ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3256_tafseer-abi-alsaud-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
