(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (٢١)
____________________________________
رحمته ونعمته شواهد ناطقة بتنزهه تعالى واستحقاقه الحمد وموجبة لتسبيحه وتحميده حتما وقوله تعالى (وَعَشِيًّا) عطف على (حِينَ تُمْسُونَ) وتقديمه على (حِينَ تُظْهِرُونَ) لمراعاة الفواصل وتغيير الأسلوب لما أنه لا يجىء منه الفعل بمعنى الدخول فى العشى كالمساء والصباح والظهيرة ولعل السر فى ذلك أنه ليس من الأوقات التى تختلف فيها أحوال الناس وتتغير تغيرا ظاهرا مصححا لوصفهم بالخروج عما قبلها والدخول فيها كالأوقات المذكورة فإن كلا منها وقت تتغير فيه الأحوال تغيرا ظاهرا أما فى المساء والصباح فظاهر وأما فى الظهيرة فلأنها وقت يعتاد فيه التجرد عن الثياب للقيلولة كما مر فى سورة النور وقيل المراد بالتسبيح والحمد الصلاة لاشتمالها عليهما وقد روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن الآية جامعة للصلوات الخمس تمسون صلاتا المغرب والعشاء وتصبحون صلاة الفجر وعشيا صلاة العصر وتظهرون صلاة الظهر ولذلك ذهب الحسن إلى أنها مدنية إذ كان يقول إن الواجب بمكة ركعتان فى أى وقت اتفقتا وإنما فرضت الخمس بالمدينة والجمهور على أنها فرضت بمكة وهو الحق لحديث المعراج وفى آخره هن خمس صلوات كل يوم وليلة. عن النبى صلىاللهعليهوسلم من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) الآية وعنه صلىاللهعليهوسلم من قال حين يصبح (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) إلى قوله تعالى (وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ) أدرك مافاته فى يومه ومن قالها حين يمسى أدرك مافاته فى ليلته وقرىء حينا تمسون وحينا تصبحون أى تمسون فيه وتصبحون فيه (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) كالإنسان من النطفة والطير من البيضة (وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) النطفة والبيضة من الحيوان (وَيُحْيِ الْأَرْضَ) بالنبات (بَعْدَ مَوْتِها) يبسها (وَكَذلِكَ) ومثل ذلك الإخراج (تُخْرَجُونَ) من قبوركم وقرىء تخرجون بفتح التاء وضم الراء وهذا نوع تفصيل لقوله تعالى (اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) (وَمِنْ آياتِهِ) الباهرة الدالة على أنكم تبعثون دلالة أوضح مما سبق فإن دلالة بدء خلقهم على إعادتهم أظهر من دلالة إخراج الحى من الميت وإخراج الميت من الحى ومن دلالة إحياء الأرض بعد موتها عليها (أَنْ خَلَقَكُمْ) أى فى ضمن خلق آدم عليهالسلام لما مر مرارا من أن خلقه صلىاللهعليهوسلم منطو على خلق ذرياته انطواء إجماليا (مِنْ تُرابٍ) لم يشم رائحة الحياة قط ولا مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه فى ذاتكم وصفاتكم (ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) أى فاجأتم بعد ذلك وقت كونكم بشرا تنتشرون فى الأرض وهذا مجمل ما فصل فى قوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) الآية (وَمِنْ آياتِهِ) الدالة على ما ذكر من البعث وما بعده من الجزاء (أَنْ خَلَقَ لَكُمْ) أى
![تفسير أبي السّعود [ ج ٧ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3247_tafseer-abi-alsaud-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
