(وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦) فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) (١٨)
____________________________________
ينعمون وعن ابن كيسان يحلون وعن بكر بن عياش التيجان على رءوسهم وعن وكيع السماع فى الجنة وعن النبى صلىاللهعليهوسلم أنه ذكر الجنة وما فيها من النعيم وفى آخر القوم أعرابى فقال يا رسول الله هل فى الجنة من سماع قال صلىاللهعليهوسلم يا أعرابى إن فى الجنة لنهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خوصانية يتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها قط فذلك أفضل نعيم الجنة قال الراوى فسألت أبا الدرداء رضى الله عنه بم يتغنين قال بالتسبيح وروى إن فى الجنة لأشجارا عليها أجراس من فضة فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله تعالى ريحا من تحت العرش فتقع فى تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) التى من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل (وَلِقاءِ الْآخِرَةِ) صرح بذلك مع اندارجه فى تكذيب الآيات للاعتناء بأمره وقوله تعالى (فَأُولئِكَ) إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما فى حيز الصلة من الكفر والتكذيب بآياته تعالى وبلقاء الآخرة للإيذان بكمال تميزهم بذلك عن غيرهم وانتظامهم فى سلك المشاهدات وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإشعار ببعد منزلتهم فى الشر أى أولئك الموصوفون بما فصل من القبائح (فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ) على الدوام لا يغيبون عنه أبدا (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) إثر ما بين حال فربقى المؤمنين العاملين للصالحات والكافرين المكذبين بالآيات وما لهما من الثواب والعذاب أمروا بما ينجى من الثانى ويفضى إلى الأول من تنزيه الله عزوجل عن كل ما لا يليق بشأنه سبحانه ومن حمده تعالى على نعمه العظام وتقديم الأول على الثانى لما أن التخلية متقدمة على التحلية والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أى إذا علمتم ذلك فسبحوا الله تعالى أى نزهوه عما ذكر سبحانه أى تسبيحه اللائق به فى هذه الأوقات واحمدوه فإن الإخبار بثبوت الحمد له تعالى ووجوبه على المميزين من أهل السموات والأرض فى معنى الأمر به على أبلغ وجه وآكده وتوسيطه بين أوقات التسبيح للاعتناء بشأنه والإشعار بأن حقهما أن يجمع بينهما كما ينبىء عنه قوله تعالى (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) وقوله تعالى (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) وقوله صلىاللهعليهوسلم من قال حين يصبح وحين يمسى سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر وقوله صلىاللهعليهوسلم من قال حين يصبح وحين يمسى سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أوزاد عليه وقوله صلىاللهعليهوسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وغير ذلك مما لا يحصى من الآيات والأحاديث وتخصيصهما بتلك الأوقات للدلالة على أن ما يحدث فيها من آيات قدرته وأحكام
![تفسير أبي السّعود [ ج ٧ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3247_tafseer-abi-alsaud-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
