إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّـهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ) (١) . .
وقوله تعالىٰ : ( وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَـٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّـهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرًا ) (٢) . .
فبيّن الله تعالىٰ أنّ الجبن والخوف والخشية من الموت وإذا ذهب الخوف سلقوا المؤمنين بألسنةٍ حداد هي من صفات المنافقين والّذين في قلوبهم مرض ، علىٰ عكس صفات المؤمنين من الرحمة فيما بينهم والشجاعة أمام الكفّار .
ومن الثابت أنّ من المهاجرين من كان فظّاً غليظاً مع بقيّة المؤمنين والمسلمين ، هزوماً فرّاراً في الحروب ، وإذا قاد جيشاً ليفتح حصناً أو يغزو غزاة عاد يجبّن الناس والناس يجبّنونه ، بينما المؤمن كرّار غير فرّار يفتح الله علىٰ يديه .
ج ـ كذلك هناك آيات أُخرىٰ دالّة علىٰ أنّ هناك أعمالاً سيّئة موجبة لحبط الأعمال ، كقوله تعالىٰ : ( وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) (٣) ، وكقوله تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ
__________________
(١) سورة محمّد ٤٧ : ٢٠ و ٢١ .
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ١٨ و ١٩ .
(٣) سورة المائدة ٥ : ٥ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)