فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) (١) . .
ومن الثابت في كتب السير والأحاديث أنّه في العديد من الوقائع قد أبرم وقطع فيها غيرُ واحدٍ من الصحابة العشرة المبشّرة أمراً قبل أن يحكم الله ورسوله فيها ، بل قد تقدّموا في أشياء قد تقدّم الله ورسوله فيها بحكم خلافاً وردّاً !
وكقوله سبحانه تعالىٰ : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّـهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (٢) ، فعدم الارتياب قيد في بقاء الإيمان ، مع أنّ بعض المهاجرين ارتاب في دينه في صلح الحديبية !
فهذه نماذج من القيود ، وعليك بتقصّيها في السور القرآنية ، ممّا يُعْلِم فقدان جماعة من الصحابة المهاجرين والأنصار لها .
* النقطة الرابعة : إنّ ممّا قد ثبت مقطوعاً به للمتتبّع في الآيات القرآنية وكتب الأحاديث والسير والتواريخ ، أنّ العديد من الصحابة ، من المهاجرين والأنصار ، قد وقعت وصدرت منهم مخالفات للشرع المبين تُعدّ من الكبائر ، وبعضها من العظائم ، سواء كان ذلك في حياة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أو بعد وفاته صلىاللهعليهوآلهوسلم عند التنازع والفتن التي انتهت إلىٰ حربَي الجمل وصفّين . .
__________________
(١) سورة الحجرات ٤٩ : ١ و ٢ .
(٢) سورة الحجرات ٤٩ : ١٥ و ١٦ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)