قالوا : وهذا قول المتقدّمين منهم ، كسعيد بن جبير ، والزهري ، وعبد الرحمٰن بن زيد بن أسلم ؛ ورووا عن عطاء ، عن ابن عبّاس : « فقال : لا أسأل ، قد اكتفيت » .
والآخر : إنّ المراد سؤاله الأُمم ، والمؤمنين من أهل الكتاب ، من الّذين أُرسلت إليهم الأنبياء . .
وهذا القول حكوه عن ابن عبّاس كذلك ، وعن مجاهد وقتادة والضحّاك والسدّي ، في آخرين ، كما قال ابن الجوزي ، وﭐختاره ابن جرير الطبري ، وكثير من المتأخّرين ـ كالآلوسي ـ ، بل في الوسيط للواحدي (١) وتفسير البغوي نسبته إلىٰ أكثر المفسّرين ؛ قال البغوي : « يدلّ عليه قراءة عبد الله وأُبَيّ : وﭐسأل الّذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا » (٢) . . لكنّ ابن كثير قال : « وهذا كأنّه تفسير لا تلاوة . والله أعلم » (٣) .
وهذان القولان هما الأوّل والثاني من الأقوال الثلاثة التي ذكرها ابن الجوزي بتفسيره . . . فهل سأل صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم أو لا ؟! وعلىٰ تقدير السؤال ، فما كان الجواب ؟!
قال ابن الجوزي : « وعند المفسّرين أنّه لم يسأل ، علىٰ القولين » (٤) .
أقول :
فلا جواب عندهم عن السؤال ، أو أنّ هناك جواباً صحيحاً مطابقاً
__________________
(١) الوسيط في تفسير القرآن ٤ / ٧٥ .
(٢) معالم التنزيل ٥ / ١٠٢ .
(٣) تفسير ابن كثير ٤ / ١١٥ .
(٤) زاد المسير ٧ / ١٣٩ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)