كلوب ، ونوح بن درّاج ، والسكوني ، وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا عليهمالسلام في ما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه .
وإذا كان الراوي من فرق الشيعة ، مثل : الفطحية والواقفية والناووسية وغيرهم ، نُظِر في ما يرويه ، فإن كان هناك قرينة تعضده ، أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم ، وجب العمل به . وإن كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين ، وجب اطّراح ما اختصّوا بروايته ، والعمل بما رواه الثقة .
وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ، ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه ، وجب ـ أيضاً ـ العمل به ، إذا كان متحرّجاً في روايته ، موثوقاً في أمانته ، وإن كان مخطئاً في أصل الاعتقاد .
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية ، مثل : عبدالله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفة ، مثل : سماعة بن مهران ، وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسىٰ ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال ، وبنو سماعة ، والطاطريّون وغيرهم ممّا لم يكن عندهم فيه خلاف » (١) .
ويعلم من هذا الكلام ، أنّ خبر المخالف الثقة المعبَّر عنه اصطلاحاً بالخبر الموثّق ، لا يقبل مطلقاً إلّا بشروط معيّنة ، ومعنىٰ هذا أنّ مخالفة راويه في الاعتقاد ليس دليلاً علىٰ فساد الخبر في نظر الشيخ الطوسي ، وإنّما فساده في عدم تحقّق الشروط المطلوبة في حجّيّة الخبر ، كمخالفته للصحيح الثابت ، أو لِما هو أقوىٰ منه ، أو لغرابته ، أو التفرّد به ، ونحو ذلك ممّا قد يلحقه من أوصاف ومراتب الحديث الضعيف المردود ، ليأخذ
__________________
(١) العدّة في أُصول الفقه ١ / ١٤٩ ـ ١٥١ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)