|
لا كوفة نبغي ولا عراقا |
|
لا بل نريد الموت والعتاقا |
ولم يزل يقاتل حتى قتل (رحمهالله).
قال : فبينا أهل العراق كذلك ، وقد قتل منهم من قتل ، وذلك عند زوال الشمس ، وإذا بالمثنى بن مخرمة العبدي قد وافاهم في ثلاثمائة فارس من أهل البصرة ، وكثير بن عمرو الحنفي في مائة وسبعين فارسا من أهل المدائن ، فلما نظروا إليهم اشتدت عزيمتهم وقويت نفوسهم ، وفرحوا بهم ، ثم اجتمعوا في موضع واحد وكبروا وحملوا على أهل الشام ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وهزموهم هزيمة قبيحة ، ثم تراجع أهل الشام واشتدّ القتال وأخذ الراية رفاعة بن شداد البجلي وقال :
|
يا رب إني تائب إليكا |
|
متّكل يا سيدي عليكا |
|
أرجو بذاك الخير من يديكا |
|
فاجعل ثواب أملي لديكا |
ثم حمل ولم يزل يقاتل حتى جرح ، فعاد إلى أصحابه مجروحا فالتفت رجل من كنانة من أهل المدائن إلى أصحابه فقال : يا أهل العراق! والله ، مالنا بهؤلاء القوم من طاقة ، فارجعوا إلى بلدنا فعسى الله أن يكفينا أمرهم بغيرنا ، فقال له عبد الله بن عوف الأزدي : بئسما قلت ، والله ، لو وليناهم الأدبار ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نقتل عن آخرنا ، فإن نجا منا ناج أخذه الأعراب وأهل القرى فقتلوه صبرا ، أو أخذوه أسرا فيدفعوه إليهم ، ولكن نقاتلهم في يومنا هذا الى الليل ، فإن أمسينا واختلط الظلام ركبنا خيولنا ومضينا ، فإن تبعونا رجعنا عليهم وعزمنا على الموت ، وإن لم يتبعونا مضينا ولا أظنهم يتبعوننا.
قال : ثم حمل أهل الشام بأجمعهم على أهل العراق فقتلوا منهم جماعة ، قال : وتقدم رجل من أهل الكوفة من كندة يقال له : عبد الله بن
![مقتل الحسين للخوارزمي [ ج ٢ ] مقتل الحسين للخوارزمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3229_maqtal-alhusayn-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
