أخبرك عن الناس ، ولا أعلم ما فى أنفسهم ، وما أغرّك منهم ، والله لأحدّثنّك عما أنا موطن نفسى عليه ، والله لاجيبنّكم إذا دعوتم ، ولأقاتلنّ معكم عدوّكم ، ولأضربنّ بسيفى دونكم حتّى ألقى الله ، لا اريد بذلك الّا ما عند الله.
فقام حبيب مظاهر الفقعسى ، فقال رحمك الله! قد قضيت ما فى نفسك ، بواجز من قولك ، ثمّ قال : وأنا والله الّذي لا إله إلّا هو على ما مثل ما هذا عليه ، ثمّ قال الحنفى مثل ذلك ، فقال الحجّاج بن علىّ : فقلت لمحمّد بن بشر : فهل كان منك أنت قول؟ فقال : ان كنت لأحبّ أن يعزّ الله أصحابى بالظفر ، وما كنت لأحبّ أن أقتل ، وكرهت أن أكذب ، واختلفت الشيعة إليه حتّى علم مكانه ، فبلغ ذلك النعمان بن بشير (١)
٢٤ ـ عنه قال أبو مخنف : حدّثنى نمير بن وعلة ، عن أبى الودّاك قال : خرج إلينا النعمان بن بشير ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد فاتّقوا الله عباد الله ولا تسارعوا الى الفتنة والفرقة ، فانّ فيهما يهلك الرجال ويسفك الدماء وتغصب الاموال ـ وكان حليما ناسكا يحبّ العافية ـ قال : إنّى لم أقاتل من لم يقاتلنى ، ولا أثب على من لا يثب علىّ ، ولا أشاتمكم ولا أتحرّش بكم ولا آخذ بالقرف ولا الظنّة ولا التهمة.
لكنّكم إن أبديتم صفحتكم لى ، ونكثتم ببيعتكم وخالفتم إمامكم ، فو الله الذي لا إله غيره لأضربنّكم بسيفى ما ثبت قائمه فى يدى ولو لم يكن لى منكم ناصر ، أما انّى أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر أن يرديه الباطل ، قال : فقام إليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمى حليف بنى اميّة ، فقال : إنّه لا يصلح ما ترى الّا الغشم ، إنّ هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوّك رأى المستضعفين.
__________________
(١) تاريخ الطبرى : ٥ / ٣٥٥.
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ١ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3222_musnad-alimam-alshahid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
